جيرار جهامي ، سميح دغيم
1216
الموسوعة الجامعة لمصطلحات الفكر العربي والإسلامي ( تحليل ونقد )
* في التصوّف - ليس الخلق عبارة عن الفعل ، فربّ شخص خلقه السخاء ولا يبذل ، إما لفقد المال أو لمانع . وربما يكون خلقه البخل وهو يبذل ، وإما لباعث أو لرياء . وليس هو عبارة عن القوّة ، لأن نسبة القوة إلى الإمساك والإعطاء بل إلى الضدّين واحد . وكل إنسان خلق بالفطرة قادر على الإعطاء والإمساك ، وذلك لا يوجب خلق البخل ولا خلق السخاء . وليس هو عبارة عن المعرفة فإن المعرفة تتعلّق بالجميل والقبيح جميعا على وجه واحد بل هو عبارة عن المعنى الرابع ، وهو الهيئة التي بها تستعدّ النفس لأن يصدر منها الإمساك أو البذل . فالخلق إذن عبارة عن هيئة النفس وصورتها الباطنة . وكما أن حسن الصورة الظاهرة مطلقا لا يتمّ بحسن العينين ، دون الأنف والفم والخد ، بل لا بدّ من حسن الجميع ليتمّ حسن الظاهر ؛ فكذلك في الباطن أربعة أركان لا بدّ من الحسن في جميعها حتى يتمّ حسن الخلق . فإذا استوت الأركان الأربعة واعتدلت وتناسبت حصل حسن الخلق . وهو : قوّة العلم ، وقوّة الغضب ، وقوّة الشهوة ، وقوّة العدل بين هذه القوى الثلاث . ( الغزالي ، علوم الدين 3 ، 58 ، 14 ) . - الخلق هو صورة الباطن كما أن الخلق هو صورة الظاهر . فالخلقة الظاهرة لا يقدر على تغييرها فالقصير لا يقدر أن يجعل نفسه طويلا ، ولا الطويل يقدر أن يجعل نفسه قصيرا ، ولا القبيح يقدر على تحسين صورته ، فكذلك القبح الباطن يجري هذا المجرى . ( الغزالي ، علوم الدين 3 ، 60 ، 19 ) . - الخلق خلقان : خلق تقدير وهو الذي يتقدّم الأمر الإلهي كما قدّمه الحق وأخر الأمر عنه فقال تعالى أَلا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ ( الأعراف ، 7 / 54 ) ؛ والخلق الآخر بمعنى الإيجاد وهو الذي يساوق الأمر الإلهي وإن تقدّمه الأمر الإلهيّ بالرتبة . فالأمر الإلهيّ بالتكوين بين خلقين : خلق تقدير وخلق إيجاد فمتعلّق الأمر خلق الإيجاد . ( ابن عربي ، الفتوحات المكية 4 ، 210 ، 18 ) . - الأخلاق ، فنقول : إنها عبارة عن هيئة تصبغ النفس ، فتصدر عنها الأفعال بسهولة ويسر ، من غير فكر ولا رويّة ، فإن كانت حسنة شرعا وعقلا ، سمّيت خلقا حسنا ، أو العكس سمّيت خلقا سيّئا . ويرجع الجنسان ، فيتوزّعان على القوى الثلاث ، تحت رعاية العدل ، وهي قوة العلم ، وقوة الغضب ، وقوة الشهوة . . ( لسان الدين الخطيب ، الحب الشريف ، 444 ، 13 ) . - الخلق : قالوا : التصوّف خلق ، فمن زاد عليك في الخلق ، زاد عليك في التصوّف ومداره على بذل المعروف ، وكفّ الأذى . ورقته الأولى : المعرفة بمقام الخلق . والثانية : تحسين الخلق مع الحق ، بعلم أن كل ما من العبد ، موجب عذر ، وما من الرب موجب شكر . والثالثة : التخلّق بتصفية الخلق ، ثم الصعود عن تعرفها ، ثم التخلّق بمجاوزتها . ( لسان الدين الخطيب ، الحب الشريف ، 484 ، 8 ) . - الأخلاق : الصبر ، الرضاء ، الشكر ، الحياء ، الصدق ، الإيثار ، الخلق ، التواضع ، الفتوّة ،